محمد بن جرير الطبري
413
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
عليهم عمرو بن الحجاج وأصحابه واطردوا قليلا ثم إن رجلا من صداء طعن من أصحاب عمرو بن الحجاج ، طعنه نافع بن هلال ، فظن أنها ليست بشيء ، ثم إنها انتقضت بعد ذلك ، فمات منها ، وجاء أصحاب حسين بالقرب فادخلوها عليه . قال أبو مخنف : حدثني أبو جناب ، عن هانئ بن ثبيت الحضرمي - وكان قد شهد قتل الحسين ، قال : بعث الحسين ع إلى عمر بن سعد عمرو بن قرظه بن كعب الأنصاري : ان القنى الليل بين عسكرى وعسكرك . قال : فخرج عمر بن سعد في نحو من عشرين فارسا ، واقبل حسين في مثل ذلك ، فلما التقوا امر حسين أصحابه ان يتنحوا عنه ، وامر عمر بن سعد أصحابه بمثل ذلك ، قال : فانكشفنا عنهما بحيث لا نسمع أصواتهما ولا كلامهما ، فتكلما فأطالا حتى ذهب من الليل هزيع ، ثم انصرف كل واحد منهما إلى عسكره بأصحابه ، وتحدث الناس فيما بينهما ، ظنا يظنونه ان حسينا قال لعمر بن سعد : اخرج معي إلى يزيد بن معاوية وندع العسكرين ، قال عمر : اذن تهدم دارى ، قال : انا ابنيها لك ، قال : اذن تؤخذ ضياعي ، قال : اذن أعطيك خيرا منها من مالي بالحجاز قال : فتكره ذلك عمر ، قال : فتحدث الناس بذلك ، وشاع فيهم من غير أن يكونوا سمعوا من ذلك شيئا ولا علموه . قال أبو مخنف : واما ما حدثنا به المجالد بن سعيد والصقعب بن زهير الأزدي وغيرهما من المحدثين ، فهو ما عليه جماعه المحدثين ، قالوا : أنه قال : اختاروا منى خصالا ثلاثا : اما ان ارجع إلى المكان الذي أقبلت منه ، واما ان أضع يدي في يد يزيد بن معاوية فيرى فيما بيني وبينه رايه ، واما ان تسيرونى إلى اى ثغر من ثغور المسلمين شئتم ، فأكون رجلا من أهله ، لي ما لهم وعلى ما عليهم . قال أبو مخنف : فاما عبد الرحمن بن جندب فحدثني عن عقبه بن سمعان قال : صحبت حسينا فخرجت معه من المدينة إلى مكة ، ومن مكة إلى